\آراء ومقالات\المكتبة المقروءة

أثر الذنوب والمعاصي

أثر الذنوب والمعاصي
almohaimeed.net/index-ar-show-190.html

أثر الذنوب والمعاصي
مشاهدات : 650

الأحد 04 ذو القعدة 1437 هـ - الاحد 7 أغسطس 2016 م

أثر الذنوب والمعاصي

الحمد لله والصلاة، والسلام على رسول الله، وعلى آله ومن والآه، وبعد:

تشتكى شريحة كبيرة من الناس من عدم التوفيق والنجاح في كثير من أمورهم  ومن القلق النفسي وعدم الارتياح في كثير من أحوالهم، رغم الاجتهاد، والحرص على توفير الأسباب، ويعزو الكثير منهم ذلك إلى سوء الحظ أو عدم ملائمة الظروف ونحو ذلك. في نظرات مادية بحتة وعمليات حسابية جامدة. وكأن النجاح والتوفيق والأمن والطمأنينة النفسية مرهون تحقيقها بتحقق أسبابها المادية فحسب. ألا فليعلم الجميع أن أعظم عائق للتوفيق والنجاح، وأكبر مانع من تحقيق الطمأنينة والارتياح مهما توفرت الأسباب؛ هو التلبس بالذنوب والمعاصي. أجل إن الذنوب والمعاصي ضررها عظيم في الحال والمآل فما من شر وداء في الدنيا والآخرة إلا سببه الذنوب والمعاصي؛ فبسببها أخرج آدم -عليه الصلاة والسلام- من الجنة، وأخرج إبليس من ملكوت السموات، وأهلكت الأمم السابقة.

وللمعاصي آثار وشؤم، فهي تزيل النعم وتحل النقم قال أمير المؤمنين -علي بن أبي طالب- رضي الله  عنه-: (ما نزل بلاء إلا بذنب ولا رفع إلا بتوبة)، قال تعالى: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ﴾ (الأنفال: 53)، وروى أحمد –رحمه الله- عن ثوبان -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «إن الرجل ليحرم الرزق بالذنب يصيبه».

                 إذا كنت في نعمة فارعها       فإن المعاصي  تزيل النعم

ومن آثار المعاصي أنها تضعف الحفظ وربما أذهبته، وتحرم صاحبها العلم كما قال الإمام الشافعي -رحمه الله-:

    شكوت إلى وكيع سوء حفظي       فأرشدني إلى ترك المعاصي

         وقال اعلم بأن العلم نــور       ونـور الله  لا يؤتاه عاصي

وصدق -والله-؛ فقد قال تعالى: ﴿وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ﴾ (الشورى: 30).

فهل راجعنا أنفسنا، إذا لم نجد معاملة طيبة من بعض أهلنا أو معارفنا، أو لم نوفق في أعمالنا، أو أخفقنا في امتحاناتنا، وهل سألنا عن السر في تثاقلنا عن الصلاة، وشحنا في الصدقات، وعن مقارفتنا لشيء من المعاصي والمنكرات، هل وقفنا مع أنفسنا وتأملنا ذلك ونحوه ووصلنا إلى معرفة أسبابه الحقيقية؟

إن كنا لم نقف بعد فلنستمع لخبر من وقفوا: فهذا الفضيل بن عياض –رحمه الله- يقول: (ما عملت ذنبا إلا وجدته في خلق زوجتي ودابتي)، ومراده -رحمه الله- أن خلق زوجته ودابته يتغير إلى الأسوأ بسبب الذنب الذي ارتكبه، وقال أحد السلف -رحمه الله-: (نسيت القرآن بذنب عملته منذ أربعين سنة)، وقال رجل للحسن -رحمه الله-: يا أبا سعيد إني أبيت معافى وأحب قيام الليل وأعد طهوري فما بالي لا أقوم فقال: (ذنوبك قيدتك)، وقال الحسن أيضا -رحمه الله-: (إن الرجل ليذنب الذنب فيحرم به قيام الليل)، وقال الثوري -رحمه الله-: (حرمت قيام الليل خمسة أشهر بذنب أذنبته)، وقال بعض السلف -رحمه الله-: (كم من أكلة- يعني من حرام- منعت قيام ليلة، وكم من نظرة -يعني حرام- منعت قراءة سورة).

ألا فلنتقي الله، ولنجاهد أنفسنا على ترك الذنوب والمعاصي، ولنحذر الاستخفاف بها مهما صغرت في أعيننا؛ فقد صح عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال:«إياكم ومحقرات الذنوب؛ فإنهن يجتمعن على الرجل حتى يهلكنه» رواه أحمد-رحمه الله–وغيره، ولنعلم أننا متى اتقينا الله تعالى بامتثال أوامره واجتناب معاصيه؛ فإن عاقبة ذلك التوفيق والنجاح في جميع أمورنا والفلاح في دنيانا وأخرانا كما قال سبحانه: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً ، يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً﴾ (الأحزاب:70,71)

اللهم ارحمنا بترك المعاصي أبدا ما أبقيتنا، وارحمنا من أن نتكلف ما لا يعنينا، وارزقنا حسن النظر فيما يرضيك عنا.

وصلي اللهم على نبينا محمد وآله وسلم .

                                                        كتبه/أد.محمد بن عبد الله المحيميد                               

 

إظهار التعليقات
التعليقات
أضف تعليق
الإســـــــــــــــــــم :
البريد الالكترونى :
التعليــــــــــــــــق :
اكتب كود التحقق
6214
تعليقات فيس بوك

الآراء المنشورة لا تعبر عن رأي  أ.د محمد المحيميد علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك، مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن: 

-  الهجوم على أشخاص أو هيئات.
 - يحتوي كلمة لا تليق.
 - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.