فتاوى / المعاملات / حكم إلزام المقاول بشراء أغراض للشركة التي يتعامل معها

حكم إلزام المقاول بشراء أغراض للشركة التي يتعامل معها

تاريخ النشر : 1 جمادى أول 1437 هـ - الموافق 10 فبراير 2016 م | المشاهدات : 872
مشاركة هذه المادة ×
"حكم إلزام المقاول بشراء أغراض للشركة التي يتعامل معها"

مشاركة لوسائل التواصل الاجتماعي

نسخ الرابط

نص الاستشارة

السؤال :السلام عليكم ورحمة الله وبركاته فضيلة الشيخ أنا اعمل بأحد الشركات الكبرى الخاصة وفي مجال التعامل مع مقاولين ليس لدينا أي صلة بهم إلا أنهم يأخذون منا تصاريح حفر من عندنا وهذا هو عملنا وفي الآونة الأخيرة بدأت أطلب منهم طلبات للشركة منها 3 كمبيوترات مكتبية وجهاز واحد لاب توب وطابعة وفاكس وبعت أحد أجهزة الكمبيوتر لشراء مكتب وكرسي ولم يدخل في جيبي والله يا شيخ واحد ريال أو آخذ شئ منه للمنزل كلها لنستخدمها في عملنا فقط ما عدا جهاز اللاب توب آخذه معي في فترة الإجازة الأسبوعية ولا أستخدمه إلا قليلا جدا وبعض الأحيان لا أستخدمه وأنا دافع جزء بسيط في هذا الجهاز وذلك لتكملة المبلغ للمقاول وكل ذلك بمعرفة رئيسي بالعمل وهو من طلب مني فاكس في بادئ الأمر و بعد ذلك بدأت الطلبات وذلك لأن الشركة لا توفر هذه الأجهزة لدينا ويقولون مشو حالكم بما لديكم . سؤالي يا شيخ: هل هذه الأغراض التي أستخدمها أنا وزملائي حرام ورشوة ويجب إعادتها لكل مقاول جاب شئ منها أم ماذا أعمل لأني أخاف أن أتحمل هذا الإثم وخاصة أن الجميع يستخدمها في العمل أم أقول لهم أن يأخذوا أغراضهم ومن لا يريدها يبيحها لنا وخاصة أن البعض منهم ضغطنا عليهم ليجيب الطلب أو نوقف التصريح له. وجزاكم الله خيرا .

نص الجواب

الجواب :

الحمد لله , والصلاة والسلام على رسول الله , وعلى آله ومن والآه , وبعد :

فمن الملاحظ على بعض المتنفذين – مع الأسف - سواء في جهات حكومية أو أهلية قيامهم باستغلال سلطاتهم مع بعض المتعاملين معهم من المقاولين ونحوهم من أجل تحقيق مصالح شخصية لهم أو لإداراتهم مما لم تتضمنه عقود المقولات وهؤلاء على ثلاثة أصناف فيما يظهر لي  :

-      الصنف الأول : من يستغلون سلطتهم لابتزاز المقاولين ونحوهم رغم  تنفيذ المقاولين لعقود التعامل مع الجهة على أتم وجه ووفق المواصفات والمقايسات المطلوبة وغالباً ما يستجيب المقاول لهذا الابتزاز لا عن موافقة وطيب نفس كلا ولكن يحمله على هذا الأمر اتقاء شر ربما يحصل له من أولئك المتنفذين في حال عدم الاستجابة لمطالبهم ؛ من تأخير استلام العمل منه ومن ثم تحميله غرامة تأخير ، أو التأخر في صرف حقوقه ، أو افتعال أي مشكلة تحمله أعباء ماليه دون حق , أو غير ذلك مما نسمع عنه كثيراً مع الأسف ، ولا شك أن هذا من الظلم العظيم ؛ لما فيه من أكل أموال الناس بالباطل , وقد قال تعالى : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لاَ تَأْكُلُواْ أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلاَّ أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ مِّنْكُم ) ، وقال النبي - صلى الله عليه وسلم - في خطبة حجة الوداع في عرفات: ( إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم وأبشاركم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا ألا هل بلغت ؟ اللهم فاشهد . . ) . متفق عليه ، وصح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال : (لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب نفس منه).

-      الصنف الثاني : أولئك الذين يستغلون وظائفهم ويتواطؤن مع المقاولين ونحوهم ليدفعوا لهم أموالاً نقدية أو عينية مقابل التنازل عن بعض مواصفات العمل ومقاياساته أو التغاضي عن بعض العيوب أو التقصير في التنفيذ ؛ ولا شك أن هذا يعتبر خيانة من الموظف لجهته وهو من صفات المنافقين ؛ قال تعالى :   

( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ ) ، وصح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال : (آية المنافق ثلاث : إذا حدث كذب ، وإذا وعد أخلف ، وإذا اؤتمن خان ) ، وما يأخذه هذا الموظف ونحوه من المقاول وغيره يعتبر من الرشوة الملعون صاحبها ؛ فقد صح عن ثوبان – رضي الله عنه – أنه قال : (لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم الراشي والمرتشي ) .

-      الصنف الثالث : من لا يبتزون المقاولين ونحوهم ولا يرتشون غير أنهم يقبلون ما يهدى إليهم من أجل وظائفهم , وهؤلاء نذكرهم بما روي عن أبي حميد -  عبد الرحمن بن سعد الساعدي - رضي الله عنه - قال : استعمل النبي - صلى الله عليه وسلم - رجلا من الأزد يقال له ( ابن اللتبية ) على الصدقة فلما قدم قال : هذا لكم , وهذا أهدي إلي ؛ فقام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على المنبر فحمد الله , وأثنى عليه , ثم قال : ( أما بعد ؛ فإني أستعمل الرجل منكم على العمل مما ولاني الله فيأتي فيقول هذا لكم , وهذا هدية أهديت إلي , أفلا جلس في بيت أبيه أو أمه حتى تأتيه إن كان صادقا , والله لا يأخذ أحد منكم شيئا بغير حقه إلا لقي الله تعالى يحمله يوم القيامة , فلا أعرفن أحدا منكم لقي الله يحمل بعيرا له رغاء , أو بقرة لها خوار , أو شاة تيعر , ثم رفع يديه حتى رؤي بياض إبطيه فقال : اللهم هل بلغت ثلاثا ) متفق عليه ، قالَ الْخَطَّابِيُّ-رحمه الله - : ( فِي هَذَا بَيَانٌ أَنَّ هَدَايَا الْعُمَّالِ سُحْتٌ وَأَنَّهُ لَيْسَ سَبِيلُهَا سَبِيلَ سَائِرِ الْهَدَايَا الْمُبَاحَاتِ , وَإِنَّمَا يُهْدَى إلَيْهِ لِلْمُحَابَاةِ وَلِيُخَفِّفَ عَنْ الْمُهْدِي وَيُسَوِّغَ لَهُ بَعْضَ الْوَاجِبِ عَلَيْهِ وَهُوَ خِيَانَةٌ مِنْهُ وَبَخْسٌ لِلْحَقِّ الْوَاجِبِ عَلَيْهِ اسْتِيفَاؤُهُ لِأَهْلِهِ ) .

ولعل من خلال ما سبق يتضح للأخ السائل وغيره أنه لا يجوز لا للموظف ولا للجهة أن تأخذ من المقاولين ونحوهم أكثر مما تم التعاقد عليه ، ومن أخذ شيئاً فهو آثم يجب عليه أن يبادر بالتوبة , ومن أهم شروطها , أن يرد ما أخذه على صاحبه .

وفق الله الجميع لما يحبه ويرضاه , وصلى الله على نبينا محمد وآله وسلم .

 
×

هل ترغب فعلا بحذف المواد التي تمت زيارتها ؟؟

نعم؛ حذف